الملا علي النهاوندي النجفي
69
تشريح الأصول
منها تحقق هذا الفعل المأمور به عن الغير على سبيل الاختيار فلا بدّ من الالتزام بكونها مقدّمة لهذا الفعل باعتبار مفهميّتها والحاصل انه لا اشكال في كونها مقدّمة وداعية ومقتضية لحصول المأمور به عن المخاطب على وجه الاختيار كما اعترف الخصم بحصول عنوان عن الامر يعبّر عنه بالاقتضاء وصيغة افعل موجدة له كما في الهداية أو تنتزع من الصّيغة كما عن بعض ولا ريب ان هذا الاقتضاء والدعوة والمقدميّة ليس ذاتيّا للصيغة بل انما هو بعد الوضع والدلالة والمفهميّة ولا ريب أيضا في انه لو لم تكن مفهمة لرجحان وصلاح في المادّة لا يعقل كونها داعية للغير ومقتضية لتحقق الفعل منه اختيار التوقف الفعل الاختياري على العلم بصلاحه ورجحانه وعدم احتياجه بعد القدرة إلى أزيد من العلم برجحانه وصلاحه ولو قلنا بان الإرادة والاختيار صفة نفسانية غيره فان هذه الصّفة عند المحققين مترتّبة على ذات العلم فصيغة افعل دالّة وكاشفة للمخاطب عن رجحانه وصلاح في المادة اعني الفعل المأمور به وهذا الرجحان والصّلاح اما هو الصّلاح الذّاتى التي متحققة في ذات المأمور به مع قطع النظر عن كونه مرادا للامر ومع قطع النظر عن وعده ووعيده واما هو الصّلاح العرضي المنجعل اعني كون المأمور به مرادا للامر فان هذا من المرجّحات العقليّة الّتى يحكم العقل بحسنها لان العقلاء يمدحون على انجاح إرادة الغير وانفاذها فإنه إعانة واحسان بالنسبة إلى هذا الغير إذا كان غير منعم وشكر له إذا كان منعما وامّا هو الصلاح الجعلى من الامر بوعده ووعيده واما كونه مطلوبا بناء على القول بالمغايرة والقول بان الطلب امر حادث في النفس حين الخطاب وهو غير الإرادة والخطاب كاشف عنه وعن حدوثه فعلا وحين الخطاب والا فقد أبطلنا حدوثه بالخطاب وسيجيء أيضا تحقيق ابطاله في الجواب عن دعوى انّ معنى انشائية الكلام كونه موجدا لمعناه واما ان الصيغة ليست في نفسها كاشفة عن الصّلاح لكنّها كاشفة تبعا لكشفها عن علم الامر بصلاح الفعل فهي موضوعة لعلم الامر بصلاح الفعل وعلمه كاشف وامارة على الصلاح الواقعي وكيف ما كان لا بد أن تكون الصّيغة كاشفة عن الصّلاح المقيد بكونه غير المزاحم بمصلحة أخرى ويكون الفعل مقدور المخاطب ويكون المخاطب قابلا لان تؤثر فيه الاعلام بالصّلاح بانفهامه الصلاح وتأثيره انفهامه في حصول الفعل منه وهذا انما هو يتحقق بكونه عاقلا ووجه هذه القيود واعتبارها واضح لان اقتضاء الخطاب ودعوته المخاطب إلى ايجاد المأمور به اختيارا غير ممكن الّا بعد كونه كاشفا عن الصّلاح المقيّد المذكورة لان المؤثر في تحقق الفعل عن الفاعل المختار انما هو ارادته واختياره الشأنيّة التامة اعني علمه بالصّلاح الّذى هو إرادة شأنيّة ناقصة والحاصل ان محتملات الصّيغة من حيث كونها مفهمة للصّلاح تنحصر في الخمسة المذكورة ولا ريب في بطلان الاحتمال الأول لأنا لا نجد من أنفسنا حصول العلم بشيء من المصالح للفعل بمجرّد الامر بل لا يمكن الالتزام بذلك للزوم صيرورة جميع الأوامر توصليّة منقحة المناط وكذا لا اشكال في بطلان الرابع لأنا نجد في مقام الامر من أنفسنا غير الإرادة شيئا آخر ويشهد على ذلك يعنى عدم تحقق غير الإرادة اختلاف تعيين حقيقة الطلب من القائلين بالمغايرة اختلافا لا رابط فيه بينهم حتّى يصير اتفاقهم على المغايرة موجبا لتصديقهم فالأشاعرة جعلوا الطلب من افراد الكلام النفسي كما فهم ذلك منهم جماعة منّا وبعض من متأخريهم واما غير الأشاعرة من العدليّة الذين